ملا نعيما العرفي الطالقاني
243
منهج الرشاد في معرفة المعاد
أو ترتّب عقلي كما بين الأجناس والأنواع الإضافية المترتّبة على سبيل التصاعد أو التنازل ، ولا سترة في أنّ هذا الترتّب منفيّ هنا ، سواء فرض ترتّب بين ذاته تعالى وبين ذاته ، أو بين ذاته تعالى وبين غيره ، فلا يصحّ إرادتهما في الآية . نعم لو صحّت إرادتهما فيها ، لا مانع من إطلاق الأوّليّة والآخريّة كلتيهما على ذاته تعالى ، حيث يجوز فيهما أن يصير السابق متأخّرا وهو هو بعينه . ولا يخفى أيضا أنّ التقدّم بالشرف وإن كان يجوز إطلاقه عليه تعالى ، لكن بالنسبة إلى غيره ، بمعنى أنّه تعالى أشرف من غيره ، لكنّه لا يصحّ إطلاق المتأخّر بهذا المعنى ، سواء اعتبر بالنسبة إلى ذاته تعالى إلى غيره ، وسواء كان ذلك باعتبار واحد أم باعتبارين ، وإن جاز في هذا القسم أيضا اجتماع الوصفين على ذات واحدة باعتبارين . ولا يخفى أيضا عدم صحّة إرادة التقدّم والتأخّر بالذات اللذين أثبتهما المتكلّمون بين أجزاء الزمان ، كسبق الأمس على الغد ، سواء اعتبر ذلك بالنسبة إلى ذاته تعالى أو إلى غيره ، وسواء كان باعتبارين أو باعتبار واحد . فبقي أن يكون المراد بالأوّليّة والآخريّة في الآية التقدّم والتأخّر بالزمان ، ومعنى ذلك هو أن يكون السابق قبل المسبوق قبليّة لا يجامع معها البعد . وهذا أيضا لا يصحّ إرادته في الآية ، أمّا إذا اعتبر التقدّم على ذاته أو التأخّر عن ذاته سواء فرض وجوده تعالى وجودا زمانيّا ، أم لم يفرض ، لأنّ السابق هنا يجامع المسبوق ، وأيضا تقدّم الشيء على نفسه غير معقول ، ولا جهة أيضا هنا بها يصحّ اعتبار تقدّمه على نفسه وتأخّره عن نفسه بجهة أخرى حتّى يكون التقدّم والتأخّر باعتبارين . وأما إذا اعتبر ذلك التقدّم على غيره وذلك التأخّر عن غيره ، فلأنّ المعتبر في التقدّم والتأخّر الزمانيّين أن يجوز كون المتقدّم والمتأخّر زمانيّا ، وما وجوده زماني ، إمّا ما يكون وجوده تدريجيّا كالزمان مثل الحركة ، وهذا لا يجوز على وجوده تعالى لكونه ثابتا أبد الدهر لا تدريجيّا موجودا شيئا فشيئا ولا متجدّدا متصرّفا . وإمّا ما يكون وجوده ثابتا غير تدريجيّ سواء كان حدوثه تدريجيّا أو دفعيّا ، ومع ذلك ما يكون وجوده محفوفا بالزمان ، واقعا تحته ، ويكون قبله زمان وبعده زمان إن انقطع زمان وجوده كبعض الأجسام . وهذا أيضا لا يجوز على وجوده تعالى ، لأنّه ليس قبله زمان ولا ما هو منشأ لانتزاع الزمان عنه ،